رضي الدين الأستراباذي

37

شرح الرضي على الكافية

بدأ بك 1 ، لما كان بمعنى : تمتعك ، فكنى ولم يصرح ، وقد تقوم مع آلة التشبيه قرينة تدل على الحدث المعين ، فيتعلق بها جاران كما تعلق الجار في بيت امرئ القيس بدأ بك ، لما كنى به عن التمتع ، وذلك نحو قوله صلى الله عليه وسلم : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) ، أي قريب مني قرب هارون من موسى ، قال : 191 - ولقد نزلت فلا تظني غيره * مني بمنزلة المحب المكرم 2 وتقول : هو مني بمنزلة الثريا من المتناول ، أي بعيد مني بعدها منه ، إذا تقرر هذا قلنا ، لما لم يتميز كل واحد من الحدثين من الآخر في أفعل التفضيل وآلة التشبيه ، وبابي فاعل وتفاعل ، وغيرهما مما يدل على حدثين حتى يجعل منصوب كل واحد بجنبه : ألزم أن يكون منصوب 3 كل حدث بجنب صاحبه المصرح به ، فقيل : يفضل زيد راكبا على عمرو راجلا ، وتشاتم زيد قائما ، وعمرو قاعدا ، ورامي زيد في الدار عمرا في السوق ، وكذا في أفعل التفضيل ، وآلة التمثيل ، نحو : زيد مني كعمرو منك ، وبكر للضيف أكرم منه للجار ، وعمرو قائما ، أحسن منه قاعدا ، وبكر قاعدا مثله قائما ، وزيد يوم الجمعة أحسن . . ، أو مثله يوم السبت ، جعلت متعلق حدث المفضل والممثل بجنبهما ، ومتعلق حدث المفضل عليه والممثل به بجنبهما ، دفعا للالتباس ، وحرصا على البيان ، فلهذا تقدم معمولاهما عليهما مع ضعفهما ، وأما الضمير المستكن في أفعل ، وفي آلة التشبيه ، فإنه ، وإن كان مفضلا ، وممثلا ، لكنه ، لما لم يظهر ، كالعدم ، ومع هذا كله ، فلا أرى بأسا بأن يقال ههنا ، وان لم يسمع ، زيد أحسن قائما منه

--> ( 1 ) هذا متعلق بقوله : ألا ترى إلى تعلق الجار . . . الخ ( 2 ) أحد الأبيات في معلقة عنترة العبسي ، التي أولها : هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم والمحب بفتح الحاء اسم مفعول من أحب ، ( 3 ) أي في المثال موضع البحث والمراد بالمنصوب في كلامه : المعمول ، ليشمل الظرف والجار والمجرور ، كما هو واضح من التمثيل ، وسيأتي في كلامه ما يرشد إلى ذلك ،